محمد سالم محيسن
468
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وكما أخذ « أبو عمر الدوري » القراءات على مشاهير العلماء ، فقد أخذ أيضا حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن خيرة العلماء : وفي هذا المعنى يقول « الذهبي » : وروى « أبو عمر الدوري » عن « إسماعيل المؤدب ، وإبراهيم بن سليمان ، وإسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وأبي معاوية الضرير ، ويزيد ابن هارون ، كما روى عن « أحمد بن حنبل » وهو من أقرانه » ا ه « 1 » . وقد كان « أبو عمر الدوري » مدرسة وحده ، ولنستمع إلى « الذهبي » وهو يقول : لقد طال عمر « أبي عمر الدوري » وقصد من الآفاق ، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده وسعة علمه ا ه « 2 » . كما تتلمذ على « أبي عمر الدوري » عدد كثير . فقد روى القراءة عنه « أحمد بن حرب » شيخ المطوعي ، وأحمد بن فرح بالحاء المهملة ، وأبو جعفر المفسّر المشهور ، وأحمد بن محمد بن حمّاد ، وأحمد بن يزيد الحلواني ، وغيرهم كثير « 3 » . ويقول الذهبي : « وحدّث عن أبي عمر الدوري ، ابن ماجة في سننه ، وأبو زرعة الرازي ، وحاجب أركين ، ومحمد بن حامد ، وخلق كثير » « 4 » . ويقول « أبو داود » : رأيت « أحمد بن حنبل » يكتب عن « أبي عمر الدوري » ا ه « 5 » . توفي « أبو عمر الدوري » سنة ستّ وأربعين ومائتين من الهجرة ، بعد حياة كلها عمل من أجل تعليم القرآن ، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام . رحم اللّه « أبا عمر الدوري » رحمة واسعة وجزاه اللّه أفضل الجزاء . وقراءة « أبي عمر الدوري » لا زالت متواترة يتلقاها المسلمون بالرضا والقبول حتى الآن ، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد للّه رب العالمين .
--> ( 1 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 191 . ( 2 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 191 . ( 3 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 255 . ( 4 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 192 . ( 5 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 192 .